الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
194
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
( قاعدة امكان الوجوب المشروط ) للوجوب ثلاث مراحل وهي : الملاك والإرادة وجعل الحكم . وفي كل من هذه المراحل الثلاث قد تؤخذ قيود معيّنة ، فاستعمال الدواء للمريض واجب مثلا ، فإذا أخذنا هذا الواجب في مرحلة الملاك نجد ان المصلحة القائمة به هي حاجة الجسم اليه ليسترجع وضعه الطبيعي ، وهذه الحاجة منوطة بالمرض ، فانّ الانسان الصحيح لا حاجة به إلى الدواء ، وبدون المرض لا يتصف الدواء بأنه ذو مصلحة ، ومن هنا يعبّر عن المرض بأنه شرط في اتصاف الفعل بالملاك ، وكل ما كان من هذا القبيل يسمّى بشرط الاتصاف . ثم قد نفرض ان الطبيب يأمر بان يكون استعمال الدواء بعد الطعام ، فالطعام هنا شرط أيضا ، ولكنه ليس شرطا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، إذ من الواضح ان المريض مصلحته في استعمال الدواء منذ يمرض وانما الطعام شرط في ترتب تلك المصلحة وكيفية « 1 » استيفائها بعد اتصاف الفعل بها ، فالطبيب بأمره المذكور يريد ان يوضّح ان المصلحة القائمة بالدواء لا تستوفى إلا بحصّة خاصة من الاستعمال وهي استعماله بعد الطعام ، وكل ما كان من هذا